ابن سعيد علي بن موسى الأندلسي
33
المقتطف من أزاهر الطرف
ليقدمه إلى صاحبها الملك الناصر ، وأنشد ابن سعيد الملك قصيدته التي مطلعها « 1 » جد لي بما ألقى الخيال من الكرى * لا بد للضّيف المسلم من القرى قال ابن العديم : هذا رجل عارف ، ورّى بمقصوده من أول كلمة ، ويؤكد المعنى الذي قصده ابن العديم عن هذه الشخصية ما جاء في بقية الخبر حين قال الملك له مداعبا : « إن شعراءنا ملقبون بأسماء الطيور . وقد اخترت لك لقبا يليق بحسن صوتك وإيرادك للشعر ، فإن كنت ترضى به ، وإلا لم نعلم به أحدا غيرنا ، وهو البلبل . فقال [ ابن سعيد ] : قد رضى المملوك ياخوند ، فتبسم السلطان : وقال له أيضا يداعبه ! اختر واحدة من ثلاث : إما الضيافة التي ذكرتها أول شعرك ، وإما جائزة القصيدة ، وإما حق الاسم . فقال [ ابن سعيد ] ؛ ياخوند ، المملوك مما لا يختنق بعشر لقم لأنه مغربى ، فكيف بثلاث ؟ ! فطرب السلطان وقال : هذا مغربى ظريف ، ثم أتبعه من الدنانير والخلع الملوكية والتواقيع بالأرزاق مالا يوصف » « 2 » . وإذا كان ابن سعيد قد عاش حياته بين متعته وعلمه فقد أراد ذلك أيضا حين قرر أن لا يتزوج حتى يفرغ تماما لهما . يقول « 3 » . أنا شاعر أهوى التخلّى دون ما * زوج لكيما تخلص الأفكار لو كنت ذا زوج لكنت منغّصا * في كل حين رزقها أمتار دعني أرح طول التغرّب خاطري * حتى أعود ويستقرّ قرار كم قائل لي ضاع شرخ شبابه * ما ضيّعته بطالة وعقار إذ لم أزل في العلم أجهد دائما * حتى تأتّت هذه الأبكار مهما أرم من دون زوج لم أكن * كلّا ورزقي دائما مدرار
--> ( 1 ) النفح 2 / 272 . ( 2 ) المصدر السابق 2 / 273 . ( 3 ) « « 2 / 268 .